القاضي التنوخي

289

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فقصصته ، فضجّت من ذلك ، وقالت : ما [ 194 ط ] هذا ؟ فقلت : بعد هذا لا أخدم غير ربّي ، فصار هذا سبب عبادتي . قال : وخبره [ 167 ب ] مستفيض ، ومنزلته في العبادة مشهورة ، وصارت هذه الكلمة عادته ، لا يقول في حشو كلامه ، وأكثر أوقاته غيرها : يا قديم الإحسان . قال : وكان يقال : إنّه مجاب الدعوة ، وكان الناس يقولون إنّه رأى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فمسح يده عليه ، فسألته عن ذلك ، فحدّثني بهذا الحديث ، وقال : ما كان سبب عافيتي غيره . قال : وقال لي : كان لي قراح على شاطىء دجلة ، بالمدائن ، وكان فيه تلال وأشياء ينبغي أن تستخرج ، ويطمّ بها مواضع فيه ، فتحتاج إلى رجال كثيرة . فكنت ليلة فيه ، وكانت قمراء ، [ فاجتاز بي خلق كثير من الفعلة ، قد انصرفوا من عمل بثق ، فرأوني ] « 1 » فعرفوني . فقلت لهم : هل لكم أن تكسحوا هذا القراح الليلة ، وتسوّوا تلوله بالأرض ، وتأخذوا مني كذا وكذا . فقالوا : نعم ، أتحفنا « 2 » بالأجرة ، فعملوا ذلك ، فأصبحنا وقد صار أرضا مستوية . فقالت العامة : الملائكة أصلحوه ، وكذبوا ، ما كان غير هذا .

--> « 1 » الزيادة من ط . « 2 » في ط : الحقنا .